فوزي آل سيف
247
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
الحسين لما فعل به ما فعل !! أو أنه سمح بإقامة العزاء على الحسين في الشام بعد وصول النساء والسبايا ! وهذا الكلام كله علف للاستهلاك اليومي يلقى لمن يأكل !! وحقيقة الأمر هو أن يزيد الذي عبر عنه الحسين عليه السلام بأنه ( وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد ) كان منذ اليوم الأول قد عقد العزم على إنهاء وجود الامام الحسين لو لم يبايع . وعبيد الله بن زياد وإن كان شخصا فاتكا لا يعرف للدين وأهله إلاّ ولا ذمة ، ولذا اختاره يزيد لهذه المهمة وجمع له الكوفة إضافة إلى البصرة ، إلا أنه لم يكن سوى آلة ,وأداة تنفذ ما يطلب منها ، بل إنه لو تأخر عن تلك المهمة لما حصل إلا على العقوبة[204] وكان قد خُير من يزيد بين موته وموت الحسين عليه السلام . ولما أنجز تلك المهمة استحق التكريم والثناء والشكر[205] . لا مجرد الرضا عما قام به .
--> 204 ) لما اضطربت الأمور على عبيد الله بن زياد بعد هلاك يزيد ، وأبى أهل البصرة طاعته ، هرب منها متجها إلى الشام ، يقول مسافر بن شريح اليشكري الذي رافقه في المسير بعد أن سكت ابن زياد في الطريق طويلا ، قلت في نفسي لئن كان نائما لأنغصن عليه نومه ، فدنوت وقلت له : أنائم أنت ؟ قال : لا إنما كنت أحدث نفسي . قلت : أفلا أحدثك بما كنت تحدث به نفسك ؟ قال : هات . قلت : كنت تقول ليتني لم أقتل حسينا ! قال : وماذا ؟ قلت : تقول : ليتني لم أكن قتلت من قتلت .. فأجابه ابن زياد : أما قتلي الحسين فإنه أشار إلي يزيد بقتله أو قتلي ، فاخترت قتله .. الى آخر حديثه الذي نقله ابن الأثير في الكامل 4 / 140 . 205 ) استدعى يزيد واليه ابن زياد ، بعد مقتل الحسين عليه السلام كاتبا إليه : ( أما بعد فإنك قد ارتفعت إلى غاية أنت فيها كما قال الأول : رفعت فجاوزت السماء وفوقه فما لك إلا مرتقى الشمس مقعد فإذا وقفت على كتابي فاقدم علي لأجازيك على ما فعلت ..) فلما جاء عنده أجلسه إلى جانبه ، وشربا وهو يقول للساقي : اسقني شربة تروي مشاشــي ثم مل فاسق مثلها ابن زيــاد صاحب السر والأمانة عنـدي ولتسديد مغنمي وجهــادي نقل ذلك صاحب كتاب قصة كربلاء عن مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ، كما ذكر بعضه المسعودي في مروج الذهب .